أصدقاء نحو الرقي


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي


ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم

إلى جميع أعضاء المنتدى المحترمين يمنع منعا باتا وضع صور النساء المتبرجات أو بثياب غير محتشمة سواءا كتوقيع أو كغيره لانريه كسب الذنوب وشكرا

    ❤ الــعودة الى المــــاضى ❤ بقلمــــي .. ~

    شاطر

    الجريح
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 78
    نقاط : 147
    السٌّمعَة : 15
    تاريخ التسجيل : 25/09/2009

    ❤ الــعودة الى المــــاضى ❤ بقلمــــي .. ~

    مُساهمة من طرف الجريح في السبت 26 سبتمبر 2009, 01:45

    أصبحت عاجزا عن الكلام و الحركة, حيث كانت الأرض

    تدور مع الزمن الذي توقف عندما . . .

    علمت أنها لن تعود . . مجددا . . !

    </SPAN>




    </SPAN>
    </SPAN></SPAN></SPAN></SPAN></SPAN></SPAN></SPAN>
    كنت أشاهد أمي و أنا جالس بعيد عنها في الكرسي الصغير الذي اعتدت أن أجلس عليه, لقد كانت تبكي لأن أبي قام بشتمها و ضربها, لقد كان دائما يهينها و يضربها لقد كان دائما يهينها و يضربها بالرغم من أنها امرأة طيبة و لا ترفض له أي طلب و لم أعلم لماذا كان يضربها, الذي كنت أعلمه هو أنه يكهره أمي, أمي التي كانت تفعل المستحيل لاسعادنا و لاسعاد أبي رغبة في أن يحبها و لو لبضع ثواني و هذا مالم تكن تحصل عليه أمي, سئمت بكائها لقد كانت تؤلمني معها, تضل صورة أمي و هي جالسة على الأريكة تبكي في ذاكرتي محفورة رغم أنني حاولت نسيانها و نسيان حتى أمي لكنني لم أستطع نسيان أمي و هي تبكي و نسيانها بداتها,لأنني كنت أحبها و أحب كلمة أمي التي كانت تحسسني بالدفيء و الاطمئنان ...
    - ارتفع صراخ أبي داخل غرفة نومه يطلب منا الذهاب الى النوم, ضلت أمي على حالتها تبكي قمت من على الكرسي و جلست قربها و لمست شعرها الطويل و الناعم فاكتفت بضمي الى صدرها و قبلتني فنضرت اليها و قلت لها : ( أمي لا تبكي فالحياة لا تزال مستمرة مادام الأمل متواجد لا تفقدي الأمل يا أمي فانك تزعجيني ببكائك هذا .. )
    مسحت أمي دموعها و أكدت لي أنها لا تبكي, كنت أعلم أنها تبكي و لا تسكب كأس ماء على عينيها كما يفعل أبي عندما يرغب في البكاء .
    - ضل الحال على هذا الوضع فأبي لا يحب أمي و أنا لا أحب أبي, لكن أبي لا يعلم ان كنت أحبه أو لا أحبه, المهم أنني لا أحبه و لا يهمني ام كان يعلم بالأمر أم لا, كانت أمي امرأة متقفة تدرس في احدى المدارس و كانت تصطحبني أحيانا معها و كم كنت أحب اليوم الذي تأخدني فيه أمي,حيث أجلس كباقي التلاميذ في الفصل و أستمع اليها و هي تلقي الدرس,الحقيقة أنا لم أكن أستمع الى ما تقوله لأنني كنت لا أزال صغيرا,لكنني كنت أجلس فقط لكي أراقبها و هي تقف أمامنا تلقي الدرس بكل هدوء حيث كانت الابتسامة لا تفارق شفتيها بالرغم من المشاكل التي تمر بها كل يوم مع أبي, لم أكن أعلم ان كانت أمي تخفي وراء هذه الابتسامة ألامها, لكن على كل حال فأمي عندما تبتسم تكون ابتسامتها جميلة, ليس مثل أبي عندما يريد أن يبتسم يفتح فكيه بكلتى يدية لكي تظهر أسنانه و يعلن للناس أنه يبتسم ..
    - عندما كنت أعود أنا و أمي من المدرسة كان أبي يصرخ في و جه أمي و يطلب منها عدم اصطحابي الى المدرسة خوفا علي من تلاميذ الفصل, لكنها لم تكن تجيبه بينما يشغل لي أبي بعض الفيديوهات للرسوم المتحركة على التلفاز و يقول لي بصوت حاد و مرعب كما كنت أعتقد : ( تمتع يا بني بالصور و المشاهدة أحسن من ذهابك الى تلك المدرسة التافهة ), لم أكن أستمع اليه لأنني كنت مركزا فقط على الرسوم المتحركة, لكنني مع ذلك أسمع و ان لم أكن أسمع لما علمت أن أبي يطلب مني المشاهدة و عدم الذهاب الى المدرسة التي تدرس فيها أمي .. و هذا ما كان يزعج أمي لأنها كانت تحبني و تود أن تسعدني بأي طريقة و تكسبني حنان الأب التي تعتقد أنني لن أجده في مثل هذا الرجل, و حتى أبي كان يحبني لكن المشكلة ليست في أبي المشكلة هو ابنه الذي هو أنـــا !!
    - سمعت يومها أن أمي تطلب من أبي أت تذهب عند أتختها لكي تقضي معها أسبوع و تصطحبني معها لكنه رفض طلبها و في حقيقة الأمر لم يرفض طلبها بل رفض اصطحابها لي و أن تذهب لوحدها, لكن أمي لن تفعل ذلك فهي تخاف نعم تخاف أن تذهب و تعود لكي تجدني رحلت .. و الى أين .. الله أعلم !!
    لقد كنت أذهب للروضة كل يوم و كان يصطحبني أبي اليها قبل ذهابه الى الشغل و كانت أمي هي من تعود معي و كم كنت أحب العودة و أكره الذهاب, و في احدى الأيام كنت أجلس مع أمي و أبي في طاولة الغذاء فقلت : ( أنا لا أحب الذهاب الى الروضة ), فتغيرت ملامح أمي لقد كانت تعتقد أنني أكره الدراسة, لكن بالعكس فأنا من أشد التلاميذ و أكثرهم محبة للمدرسة لأن أمي كانت تشتغل هي الأخرى في هذا المجال, فقالت لي أمي بصوت خافت : ( لماذا يا بني أصبحت تكره الروضة ! ), صرخت و أنا أضرب الملعقة على الطاولة ,,
    و قلت : ( لا لا يا أمي, أنا لا أكره الروضة بل أكره لحظة ذهابي ), كان أبي يشرب كأس عصير فأوقف شربه و نظر الي بتساؤل, لم أكن أعني ما أقوله لكنني قلتها فل يكن ما يكن, علمت أمي ما أرمي اليه و قامت بتغيير الوضوع, أكمل أبي شرب العصير بهدوء, راقبته طوال تلك المدة التي كنت أجلس فيها على الطاولة و أنا أتسائل مع نفسي ان كان قد علم قصدي !
    - مضت الأيام و الشهور, و حبي يزداد لأمي عكس أبي الذي كان يقتل كل شيء داخل أمي, الا أن جاء اليوم الذي سوف أموت أنا و تموت أمي و يعيش أبي ليمحي صورة أمي بواسطة ممحاة صغيرة مثل الممحاة التي كنا نستعملها في الروضة خلال حصة الرسم, و يطلب مني بطريقة أو بأخرى أن أنسى أمي و أبدأ صفحة جديدة مع رجل مثله أو مع امرأة جديدة قد تدخل بيتنا في يوم من الأيام !!
    --
    - كنت أجلس قربها و هي تتحدث مع جارتها التي تعودت أن أجلس معها دائما و اذا بأبي يدخل و يلقي التحية و يتجه مباشرة الى المطبخ, دائما عندما يعود من عمله يتجه نحو المطبخ لكي يأكل ما طهته أمي و اذا لم يكن يجد شيئا كان مصيرها الضرب و الشتم, اكن لحسن الحظ أن أمي هيئت الطعام أو أقول لسوء الحظ, فأنا لا أزال صغيرا لا أعرف معاني الكلمات بالرغم من أنني أصبحت كبيرا !
    لم تهيء أمي الطعام هذا اليوم لأنها كانت مرهقة بسبب العمل, لقد علمت أن أبي سوف يضربها عندما تنصرف جارتنا و هذا ما جعلني أضظر على ابقاء جارتنا عندما كانت تتهيء كل مرة للذهاب, لكن أبي كان أكثر مني نباهة حيث استعمل حيلة أخرى, خرج من المنزل حوالي ربع ساعة و عاد يقول لجارتنا أنه التقى بزوجها عند البقال و طلب منه أن ينادي بزوجته, علمت جارتنا أن زوج جارتها و صديقتها يطلب منها الانصراف أن بعد قليل صرحت لأمي أن زوجها سافر و سيعود بعد غد فانصرفت لحال سبيلها ...
    و عندما خطوت آخر خطواتها حيث قفلت الباب خلفها, قررت أن أغمض أعيني و أن أضع أصابعي على أدني أصرخ, أصرخ, لقد صرخت كنت أصرخ و أصرخ حتى نفد صوتي و مع ذلك أكملت بصوت باح و خافت و بعدها تلاشى صوتي و لم يعد باستطاعتي اكمال الصراخ, أحسست حينها أنني خرجت من قيود سلطة أبي على أمي و علي في نفس الوقت, كان أبي لا يزال يقف في مكانه و كانت أمي لا تزال تجلس في مكانها, و اكتشفت حينها أنني سبقت الأحداث و لم تنجح خطتي للقضاء على سلطة أبي فكان يجدر بي أن أصرخ عند أول صرخة لأمي, تصمر أبي و لم يعرف ما يفعله أو يقوله فاتجه مباشرة الى غرفة النوم و نسي موضوع الأكل, حيث تبعته أمي بعدما طلبت مني الذهاب للنوم, أحسست حينها أنني قمت بالقضاء على أبي لكن الحقيقة لم تكن هكذا فأنا لم أزد الا الأمور سوءا و تعقيدا ...
    - صباح الغد لم توقضني أمي لكي أذهب الى الروضة و لم أسمع حتى ضجيج أبي في الصباح عندما لا يجد حداءه أو قميصه و هذا ما أدخل الشكوك في نفسي, لكنني كنت نائم و لا أعلم ماذا يحصل حينها, و بينما تعودت الاستيقاظ على ضجيج أبي فأنا اليوم أستيقظ على ضجيج الناس نعم الناس, لقد كانت الأصوات قريبة من منزلنا أو بالضبظ داخل المنزل, أردت أن أنهض لمعرفة مصدر الصوت لكنني تراجعت خفت أن أعي حقيقة الأمر لكن و أي حقيقة أتحدث عنها فأنا لا أعلم مصدر الصوت, قمت بفتح باب غرفتي فوجدت بعض الرجال يقفون و سط المنزل يترقبون ما سيحدث و النساء خارج المنزل يتحدثن, سمعت أحادا منهم يقول : ( ان لله و ان اليه راجعون ) ... علمت حينها أنا أحدا مات, و ليس بأحد انهم والداي, فخفق قلبي ... ازدادت دقاته و قلت بصوت عالي : ( من مــات من مــات ), كررتها عدة مرات لكنني لم أجد الاجابة, لم يكن يسمعنى أحد أو يهتم لي أحد, لم أكن متواجدا أصلا, انتظرت طويلا و لم أجد الجواب لسؤالي الا عندما فتح باب الغرفة, فازدادت دقات قلبي خوفا من أن أصبح من غير جسد, فارتفعت أصوات الناس و لم أعد أعرف ما يحدث كنت أراقب الخارج من البوابة, لقد كانت أمي و هي تبكي أشد البكاء و تمسح عينيها بمنديل أبيض, تنفست استنشقت الهواء أصبحت على قيد الحياة لكي أركض نحوها و أنادي بصوت مرتفع ( أمــي .. أمــي انتظري ) , لكنها . . . . . . . لم تكن أمــي انه مجرد طيفها الذي تمايل أمام أعيني .
    - لقد كنت أنادي بأمي لكن الواقع أنني لم أكن أنادي بأمي بل بأبي, لقد خرج من الغرفة و الدموع تتساقط على خديه علمت أن لا يبكي و علمت كذلك أنه سكب كأس ماء قبل الخروج من الغرفة لكي يعتقد الناس أنه يبكي .


    أكملت الركظ نحوه و أنا أصيح بأعلى صوتي : ( أبــي .. أبــي .. أين ذهبت أمــي.. ), لم يكن يسمعني أو كان يتعمد عدم السماع, فتوقفت الحركة لأسقط على الأرض و أنا تحت أقدام البشر, علمت حينها أنني سوف أموت و لن أحيا و لن أشاهد وجه أبي مرة أخرى . . . . . . لكنه مجرد وهم لقد وهمت نفسي أنني سوف أموت لكي أعود الى أحظان أمي, لكنني لم أمت بل بقيت مرميا في الأرض الا . . . . أن فتحت أعيني على قبر أبي لم أعلم منذ ذلك الوقت ماذا حصل عندما سقطت على الأرض, و لم أعلم كذلك أين ذهب أبي بعدما قتل أمي .. نعم قتلها و دمر حياتي و حرمني من حب و حنان أمي, الذي أعلمه لحد الآن أنني عشت و كبرت و أصبحت طالبا ناجحا كجميع الطلاب, لا يهمني أين عشت أو كيف كبرت يهمني فقط كيف سأنسى أمي, و الأمر الوحيد الذي لم أنتبه اليه هو وجودي في هدا المكان و قرب قبر أبي الذي قتل الانسانة الوحيدة التي أحببتها طوال مدة حياتي و التي سأخلص في حبها حتى آخر لحظات عمري, لكن مع ذلك فهذا أبي الذي رعاني في طفولتي . . . لكنــه قتل أمي نعم أمي التي تبحث عنها في كل مكان و في كل اتجاه لكنني للأسف لم أجدها لأنك قتلتها و لم تترك أي أثر لها لكي تعيد قتلها من جديد فيكفيها مرة واحدة .

    - و الآن سوف أتركك هنا يا أبي و أعود لأتابع حياتي لأن الحياة لن تقف مكانها كما يخيل لك عندما قتلت أمي, فالأمل لا يزال طويلا و أنا لست الا في البداية لكي أنفظ غبار الماضي و أفتح صفحة جديدة و يكون اسم أمي عليها .
    تمت ...


    ❤</SPAN></SPAN></SPAN></SPAN></SPAN></SPAN></SPAN></SPAN>

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد 19 نوفمبر 2017, 13:01